الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

434

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

العمل ، فنواجه العدوان المكتوب بكتابات تدحضه وتقمعه ، ونواجه الإعلام الضال المسموم المضلل بأسلوب إعلامي يحبطه ويقضي على أمره ، ونقابل مراكز اللهو الخليع ببناء مراكز للهو البرئ السليم لشبابنا وأبنائنا ، ونقرع الأفكار والأطروحات والمذاهب السياسية والاقتصادية والاجتماعية بالفكر الإسلامي الجامع بأسلوب عصري يفهمه الجميع . وإذا استطعنا أن نواجه أعداءنا بهذه الصورة فقد أفلحنا في الحفاظ على كياننا الإسلامي ، وفي أن نبرز للعالم بشكل مجتمع تقدمي أصيل . 2 التفسير أعقبت الآية - موضوع البحث هذه - الآيات السابقة التي تحدثت عن الجهاد والهجرة واستهدفت إحياء روح التضحية والفداء لدى المسلمين بقولها : ولا تهنوا في ابتغاء القوم وهذا تأكيد على ضرورة أن لا يواجه المسلمون عدوهم اللدود بأسلوب دفاعي ، بل عليهم أن يقابلوا هذا العدو بروح هجومية دائما ، لأن هذا الأسلوب الأخير له أثر قامع للعدو ومؤكد على معنوياته . وقد جرب المسلمون هذا الأمر في مواجهتهم للعدو بعد واقعة أحد التي هزموا فيها ، فارغموا العدو على الفرار مع أنه كان لم يزل يتلذذ بطعم الانتصار الذي أحرزه في أحد . إذ لما علم المشركون بقدوم المسلمين خافوا من العودة إلى ساحة القتال ، وأسرعوا مبتعدين عن المدينة . بعد ذلك تأتي الآية باستدلال حي وواضح للحكم الذي جاءت به ، فتسأل المسلمين لماذا الوهن ؟ فأنتم حين يصيبكم ضرر في ساحة الجهاد فإن عدوكم سيصيبه هو الآخر سهم من هذا الضرر ، مع فارق هو أن المسلمين يأملون أن يعينهم الله ويشملهم برحمته الواسعة ، بينما الكافرون لا يرجون ولا يتوقعون ذلك ، حيث تقول الآية : إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون . . .